معايير وتوجيهات علمية وتربوية في اختيار الكتب المقررة لنظام التعليم العتيق
(من الوثيقة الإطار)
يعتمد التعليم العتيق في مناهجه الدراسية اختيار كتب ومؤلفات علمية في كل فن من الفنون التي تبرز خصوصية هذا النوع من التعليم، عوض تأليف الكتب المدرسية، ويتم اختيار هذه الكتب في كل مادة من المواد الدراسية بناء على جملة من المعايير العلمية والتربوية أهمها :
- أن تكون ملائمة للمستوى الدراسي للمتعلمين؛
- أن يتم توزيع محتوى الكتاب المقرر الطويل على سنوات دراسية من أجل ختمه؛
- مراعاة الطريقة المعهودة في التدرج؛ من الوجيز، إلى الوسيط، إلى البسيط (أي المفصل)؛
- اختيار كتاب واحد للمقرر الواحد في المادة الدراسية، وكتب أخرى مساعدة للتوسع؛
- اعتماد المذهب المالكي في اختيار الكتب المقررة في مادة الفقه، و العقيدة الأشعرية في مادة التوحيد، واختيار كتب علماء المالكية في باقي المواد الشرعية ما أمكن.
يتميز التعليم العتيق بكونه يتضمن مجموعة من المواد الدراسية في مجال العلوم الشرعية، وتتميز كل مادة بخصوصيات معينة في طريقة تدريسها والتحضير للأنشطة التعليمية المتعلقة بها مما يمكن عرضه بتفصيل في دليل مدرس التعليم العتيق، إلا أننا يمكن أن نتحدث في هذه الوثيقة عن معايير وتوجيهات عامة تشترك فيها جميع المواد الدراسية بالتعليم العتيق وأهمها :
- ضرورة المحافظة على الجو الروحي الذي يميز فضاء التعلم بمؤسسات التعليم العتيق سواء داخل المسجد أو قاعة الدرس أو فضاء المكتبة؛
- الحرص على الجمع بين البعدين التربوي والتعليمي في العلاقة مع التلاميذ والطلبة أثناء فترة التدريس وخارجها؛
- اعتماد أسلوب التدرج في حفظ النصوص القرآنية والحديثية مع مراعاة الفروق الفردية للمتعلمين؛
- إعطاء الأهمية الكبرى لاستخلاص العبر والعظات والقيم والأخلاق من مختلف الدروس وتحفيز التلاميذ والطلبة على تمثلها في حياتهم العملية؛
- اعتماد المصادر والمراجع المقررة في المنهاج التعليمي مع الاستعانة بالمراجع الأصيلة والمشهورة في تحضير المادة العلمية؛
- تجنب الخوض في التفريعات المذهبية والفقهية والاقتصار على مواطن الإجماع وما جرى به العمل في مذهب الإمام مالك، ولا سيما في الأطوار الأولى؛
- تقريب المادة العلمية باستخدام أمثلة ونماذج من النوازل والوقائع المعيشة ويفضل أن تكون قريبة من واقع المتعلمين تيسيرا للفهم؛
- اعتماد الطرق الاستقرائية والاستنتاجية والاستنباطية في تعريف الطلاب بالقواعد والضوابط التي بنيت عليها الاختيارات الأصولية والفقهية والقرائية وغيرها، لأن ذلك أفضل من تقديم القاعدة مجردة وجاهزة؛
- استثمار فضاء المكتبة لتدريب الطلاب على التعامل مع مصادر التشريع الإسلامي وخاصة التعامل مع القرآن والسنة والسيرة وفقه النوازل؛
- التدريب على البحث الموجه في إطار تحضير المادة العلمية للدروس والأنشطة التعليمية؛
- تنظيم الورشات من خلال العمل في مجموعات لإنجاز أعمال علمية ؛
- التدريب عل التعامل مع الكشافات والفهارس وأمهات كتب التفسير والحديث والفقه والسيرة وغيرها؛
- استثمار المادة العلمية للفقه الإسلامي في تعريف الطلاب بطرق تنزيل الأحكام على الوقائع من لدن المجتهدين
- اعتماد عرض الاختيارات الفقهية و التفسيرية مقرونة بأدلتها التفصيلية؛
- اعتماد أسلوب استثمار القواعد و التدريب على تطبيقها؛
- اعتماد التدريب على اكتساب الملكة الفقهية و العقلية الاستنتاجية و النقدية بتعويد الطالب على توظيف القواعد الأصولية و الفقهية في نوازل متنوعة قديمة و حديثة؛
- اعتماد التكوين في مناهج البحث و التأليف؛
- اعتماد الإلزام بتقديم عروض مستمرة و إنجاز بحوث التخرج؛
- استثمار فضاء المسجد في أداء الشعائر الدينية وخاصة الصلاة باعتبارها التطبيق العملي المباشر لبعض دروس العبادات، والتمرن على الخطابة والدعوة والإرشاد، والتمرن على الإعلام الديني الموجه في شكل دروس للوعظ والإرشاد، وإنتاج وسائط بسيطة للتوعية والتثقيف الديني (مجلات حائطية ومطويات وملصقات … ) من أجل تنمية مهارات الدعوة والإرشاد لدى التلاميذ والطلبة مع ضرورة انفتاح مؤسسات التعليم العتيق على محيطها من خلال أنشطة تعليمية يؤطرها أساتذة الجامعات والأطباء ورجال القضاء والعدل وغيرهم؛
- توظيف البرامج الإذاعية الدينية والأخلاقية والبرامج التي تتضمن فتاوى وآراء فقهية يوظفها المدرس في الفصل لمناقشة محتواها وتحليل معطياتها، أو لتعزيز وتدعيم المعارف التي قدمها للطلبة، أو في الأنشطة الموازية (من إنتاج المجالس العلمية أو قناة السادسة أو إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم)؛
- استخدام الشريط السمعي لتعلم تلاوة القرآن الكريم وحفظه والتمرن على قواعد التجويد؛
- الاستعانة بالمصحف المحمدي في تعزيز وتتبيت قواعد الرسم القرآن؛
- استثمار التسجيلات السمعية البصرية للندوات والمحاضرات واللقاءات العلمية المختصة في علوم الشريعة والثقافة الإسلامية كالتي تنتجها المجالس العلمية.
- معايير وتوجيهات من أجل بناء نظام تقويم علمي وتربوي لمسار تنفيذ مناهج التعليم العتيق
يحتاج التعليم العتيق إلى رؤية متكاملة لتقويم مسيرته العامة على وجه الإجمال، ومختلف أنشطته التعلمية التعليمية على وجه التفصيل، وتحدد أهمية التقويم في كونه :
- يساعد على تحقيق أعلى مستوى مطلوب من الجودة؛
- يمكن من معرفة مدى تحقق الأهداف التعليمية المحددة؛
- يمكن من اكتشاف مكامن القوة والضعف وتصحيح مسار العملية التعلمية التعليمية؛
- يساعد المتعلمين على معرفة قدراتهم ومهاراتهم كما يساعدهم على تعديل اتجاهاتهم وميولاتهم؛
- يساعد على التأكد من الانطلاق السليم في تنفيذ العملية التعليمية؛
- يمكن من التطوير المستمر للمنظومة التربوية.
ولتحقيق هذه الأهداف في التعليم العتيق ينبغي مراعاة ما يلي :
- الأسس العلمية والتربوية للتقويم
- أن يكون التقويم شاملاً لجميع العناصر المكونة للمنظومة، ومرتبطا بجميع أهدافها. (تقويم المنهاج / تقويم المصادر والمراجع المعتمدة/ تقويم أداء المدرس / تقويم أداء التلميذ والطالب/ تقويم أداء الإدارة التربوية) وفق شبكة معايير تفصيلية تعد لهذا الغرض؛
- ألا يقف عند حدود التشخيص بل يتعدى ذلك إلى تقديم رؤية للتطوير والتغذية الراجعة؛
- أن تشترك فيه الأطراف التي لها صلة بالمنظومة التربوية بصفة مباشرة أوبصفة غير مباشرة؛
- أن يستخدم أساليب متنوعة ومتعددة ( استبيان / مقابلة/ دراسة وثائق / تقارير ميدانية)؛
- أن يكون مصاحبا للعملية التربوية تخطيطا وتنفيذا (تقويم مستمر).
- أنواع التقويم وأغراضها
- التقويم التشخيصي ويهدف إلى تحديد وضعية الانطلاق والاستراتيجيات المناسبة للإنجاز؛
- التقويم المرحلي ويهدف إلى التحقق الجزئي من صحة المسار وتعديل الاستراتيجية وفق النتائج المحصل عليها؛
- التقويم الختامي ويهدف إلى التأكد من مدى تحقق الأهداف المسطرة للمشروع التربوي المنجز.
- مجالات التقويم
- تقويم المعارف : وتشمل القدرة على ( التذكر / الحفظ / الاستظهار / الربط / البناء المنهجي / التحليل / الاستدلال )؛
- تقويم المهارات والمواقف : وتشمل القدرة على ( التمييز/ التصنيف / التعليل / التواصل / المقارنة / النقد / التركيب الاستنتاج / الاستثمار في مواقف تعلمية جديدة / التأثير).
- تنفيذ التقويم في الأنشطة التعليمية من التحضير إلى الإنجاز :
- في التحضير:
- تنوع التقويم بتنوع الأهداف ( معارف / مهارات / قيم)؛
- تنوع أنشطة التقويم وتعددها ( أسئلة بأنواعها / أشغال تطبيقية/بحوث/عروض…) لمراعاة الفروق الفردية ومستويات المتعلمين؛
- صياغة مؤشرات التقويم لكل مرحلة من مراحل الدرس.
- في الإنجاز :
- اشتمال النشاط التعليمي على أنشطة للتقويم التشخيصي؛
- اشتمال النشاط التعليمي على أنشطة تقويمية تعلمية (مرحلية)؛
- اشتمال النشاط التعليمي على أنشطة للتقويم الختامي والتغذية الراجعة؛
- اشتمال النشاط التعليمي على أنشطة تقويمية تعلمية خارج الفصل.
- في التحضير:
- معايير وتوجيهات علمية وتربوية لصياغة برامج التكوين للمدرسين وعناصر منهاجها
- برامج التكوين
إن التوجيهات العامة في طرق ووسائل التدريس، تقتضي منا أن نمكن المدرسين من حقهم في التكوين الأساسي والتكوين المستمر من خلال صياغة برنامج عملي نظري وتطبيقي يستفيد منه المدرسون وفق نظام علمي وتربوي محدد وقابل للتطبيق والتقويم، ويهدف هذا البرنامج إلى الرفع من كفايات المدرسين العاملين بالتعليم العتيق سواء الكفايات الروحية أو العلمية أو التربوية أو الفنية.
ويمكننا أن نجمل الكفايات الأساسية التي ينبغي أن تتوفر في مدرس التعليم العتيق في :
- الكفايات الروحية وتتعلق ب:
- قدرة المدرس على تصحيح النية والقصد في أداء الرسالة التربوية؛
- تمتع المدرس بأخلاق عالية في التواصل مع المتعلمين ومع محيطه التربوي والإداري؛
- قدرة المدرس على التحمل والصبر في معالجة المواقف الطارئة والصور التربوية السلبية الملاحظة في محيطه ؛
- قدرة المدرس على التضحية في مواجهة صعوبات الظروف التربوية والمادية التي تواجه هذا النوع من التعليم .
- الكفايات العلمية وتقتضي أن يتمكن مدرس العلوم الشرعية من :
- حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته ومعرفة قواعد فهمه وتفسيره ؛
- توفره على رصيد جيد من الأحاديث النبوية حفظا وفهما وتنزيلا؛
- معرفة السيرة النبوية والتمكن من أدوات فقهها؛
- إتقان أساسيات علوم الشريعة وخاصة منها (أساسيات مباحث العقيدة الإسلامية / فقه الأحكام الشرعية / علم أصول الفقه وقواعد الاستنباط)؛
- علوم اللغة العربية.
- الكفايات التربوية وهي التي تمكن المدرس من :
- الاطلاع على المنتوج التربوي الإسلامي المتعلق بآداب العالم والمتعلم؛
- الإلمام ببعض معطيات علم النفس التربوي وأساليب التنشئة الاجتماعية الحديثة؛
- الاطلاع على أساسيات طرق التدريس والتقويم المناسبة للمواد التي يدرسها؛
- الاطلاع على تقنيات التنشيط التربوي لتدبير الأنشطة الموازية اللاصفية.
كل هذه الكفايات في نظرنا تتكامل لتزود المدرس بخبرات نظرية وميدانية تؤخذ من أصول النظرية التربوية ومن نتائج البحث التربوي في نظريات بناء المناهج ونظريات التعلم وغيرها مما يجعلنا نطمح إلى إيجاد نموذج من المدرسين يجدد أمر هذا التعليم، وقد طورت كثير من الدول الإسلامية تجارب غنية في هذا المجال جديرة بالتقويم والتتبع للاستفادة منها والبناء عليها.
وكفايات بهذا الطموح تحتاج إلى أن تتبلور في منهاج للتكوين والتدريب نتصور أن يركز على الوحدات الآتية :
- عناصر منهاج التكوين
- وحدة علوم الشريعة والفكر الإسلامي وتهدف هذه الوحدة إلى :
- امتلاك المدرس لرصيد متميز من المعارف المتعلقة بالعلوم الإسلامية والفكر الإسلامي؛
- تمكين المدرس من أدوات منهجية للتعامل مع هذه المعارف فهما وتنزيلا.
وتتكون هذه الوحدة من المواد الآتية :
- القرآن الكريم وعلومه؛
- السنة النبوية وعلومها؛
- العقيدة الإسلامية؛
- علم أصول الفقه وقواعد الاستنباط؛
- السيرة النبوية وفقهها؛
- الفقه الإسلامي؛
- قضايا الفكر الإسلامي المعاصر.
- وحدة اللغة والتواصل وتهدف هذه الوحدة إلى :
- تمكين المدرس من الأدوات اللغوية لفهم النصوص الشرعية والاستنباط منها؛
- التعرف على أحدث تقنيات التواصل الحديثة وكيفية استثمارها في مجال التعلم والعلاقات التواصلية مع الطلاب.
وتتكون هذه الوحدة من المواد الآتية :
- قواعد اللغة العربية وعلومها؛
- خصائص اللغة العربية وفقهها؛
- المهارات اللغوية والتواصلية؛
- تقنيات تحليل النصوص.
- وحدة العلوم الاجتماعية والإنسانية وتهدف هذه الوحدة إلى :
- تمكين المدرس من معرفة محيطه ووسطه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتكيف مع حاجاته؛
- التمكن من أدوات رصد الظواهر الاجتماعية وتحليلها والاستفادة منها في أدائه التربوي.
وتتكون هذه الوحدة من المواد الآتية :
- التاريخ الإسلامي؛
- جغرافية العالم الإسلامي؛
- الحضارة الإسلامية؛
- الإحصاء التطبيقي؛
- التشريع الإداري؛
- البحث التربوي.
- وحدة مناهج وطرق التدريس وتهدف هذه الوحدة إلى :
- تمكين المدرس من الأسس النظرية والتطبيقية لبناء المناهج التعليمية في العلوم الإسلامية؛
- التعرف على الطرق الحديثة في التدريس والتعلم من التمهيد إلى التقويم.
وتتكون هذه الوحدة من المواد الآتية :
- أسس وطرائق بناء المناهج التعليمية في العلوم الإسلامية؛
- طرق تدريس العلوم الإسلامية؛
- منهجية البحث في المصادر الإسلامية.
- وحدة التربية وعلم النفس وتهدف هذه الوحدة إلى :
- الاطلاع على ثراء الفكر التربوي الإسلامي في المناهج والطرق والوسائل والاستفادة منها عمليا في العملية التعليمية؛
- الاطلاع على النظريات الحديثة في التربية وعلم النفس التربوي بمختلف مدارسها التاريخية والمعاصرة؛
- معرفة أساليب التنشئة الاجتماعية للطفل والمراهق وطرق تدبير الجماعات في الأنشطة الصفية و اللاصفية.
وتتكون هذه الوحدة من المواد الآتية :
- أصول النظرية التربوية الإسلامية؛
- المدارس التربوية الإسلامية والمعاصرة دراسة مقارنة؛
- علم النفس التربوي؛
- التواصل وتدبير الجماعات وأساليب التنشئة الاجتماعية.