الاختيارات والتوجهات العلمية والتربوية العامة للتعليم العتيق

(من الوثيقة الإطار)

تعتمد المناهج الدراسية لنظام التعليم العتيق على مجموعة من الاختيارات والتوجهات، بحيث يمكن تقسيمها على النحو التالي:

  1. اختيارات وتوجهات في مجال الأهداف :

يهدف التعليم العتيق بجميع أطواره إلى سد الحاجات الكبرى للأمة فيما يتعلق بما يلي:

  • المحافظة على الهوية الإسلامية، والخصوصية الثقافية، والأمن الروحي للبلاد؛
  • تخريج حفظة متقنين للقرآن الكريم أداء وضبطا ورسما؛
  • التمكن من اللسان العربي؛
  • العناية بالتراث العلمي والحضاري للمغرب، وجعله فاعلا مؤثرا في الحاضر والمستقبل؛
  • تخريج العلماء بالشريعة الذين بهم يقوم الشأن الديني كله في الأمة، وتحيا بهم حركة الاجتهاد الراشد والتربية الربانية؛
  • تعزيز الدور الريادي للعلماء المغاربة في التأليف في العلوم  الشرعية واللغوية، وفي التعليم  والإفتاء و الدعوة إلى الإسلام؛
  • إمداد البلاد بالقيمين الدينيين المؤهلين؛
  • المساهمة في تعميم التمدرس ومحاربة الأمية؛
  • صيانة وحدة البلاد، عقيدة، وشريعة، وسلوكا، من كل أشكال الغلو والتطرف والتفسخ والتفرق، في الداخل والخارج؛
  • إمداد البلاد بالمواطن القوي الإيمان، “المتصف بالاستقامة والصلاح” الجامع “بين الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة”

 

  1. اختيارات وتوجهات التعليم العتيق في مجال الخصوصية

لكي يحقق التعليم العتيق أهدافه ، لابد من مراعاة عدة أمور، على رأسها خصوصيته التي تتمثل في:

  • بدء التعلم فيه من إتقان حفظ القرآن الكريم كله في الطور الأولي والابتدائي؛
  • قيام التعلم فيه على حفظ أشهر المتون في مختلف العلوم.
  • اعتماد كتاب مقرر من كتب التراث لكل مادة من مواد الخصوصية الشرعية واللغوية، مناسب لكل مستوى، مع السرد و الشرح للكتاب من الأول إلى الآخر؛
  • توفية العلوم الشرعية و علوم الآلة حقها من الدراسة؛
  • جمع التعلم فيه بين التحقق من مسائل العلم والتخلق بآدابها ومقتضياتها؛
  • ارتباط التعليم فيه بالمسجد تربية وإشعاعا وتأهيلا.

 

  1. اختيارات وتوجهات التعليم العتيق في مجال المضامين

نظرا للأهداف الكبرى السامية التي يسعى نظام التربية والتكوين في التعليم العتيق إلى تحقيقها، ونظرا للخصوصية النوعية والقيمة المضافة التي يمثلها، فإن مضامينه لابد أن يراعى فيها الاختيارات والتوجهات الآتية:

  • الانطلاق من كتاب الله عز وجل والسنة النبوية أصلا حاكما ومرجعية عليا؛   
  • اعتماد العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي  والتصوف السني ،كما كان عبر القرون، اجتهادا موحدا للبلاد في العقيدة والفقه والسلوك مع فسح المجال للدراسة المقارنة ؛
  • إتقان رواية ورش عن نافع في قراءة القرآن الكريم مع الإلمام بالروايات الأخرى؛
  • اعتماد أشهر المصادر المالكية في اختيار الكتب المقررة في المواد الشرعية ؛
  • الاهتمام بالمقاصد إلى جانب القواعد، وبالحِكم إلى جانب الأحكام، وبالعملي إلى جانب النظري؛
  • الاهتمام بفقه الواقع وفقه التنزيل إلى جانب فقه الدين؛
  • الاهتمام بالعلوم الإنسانية والعلوم المادية إلى جانب التركيز على العلوم الشرعية؛
  • إيثار كل ما يوحد ويقوي ويرص الصف، والابتعاد عن كل ما يفرق ويضعف ويمزق؛
  • اعتماد مبدإ التدرج في بناء المضامين الدراسية ونموها بحسب الأطوار والمستويات، وفق حاجات المتعلم وقدراته؛
  • الحرص على التكامل والانسجام وعدم التعارض بين مضامين المواد المقررة في السنوات والأطوار الدراسية ؛
  • إيثار الكيف المنهجي على الكم التراكمي في مختلف المواد؛
  • اعتماد ما يغذي العقل والقلب والذوق جميعا.

 

 

  1. اختيارات وتوجهات التعليم العتيق في مجال القيم

التعليم العتيق تعليم شرعي أساسا، وإنما جاء الشرع لإعلاء شأن القيم، ولا قيمة لتعليم لا يثمر في المتعلمين رسوخ القيم، فأجدر بالتعليم العتيق أن تكون اختياراته وتوجهاته في مجال القيم هي:

  • الاقتناع بتكريم الإسلام للإنسان من حيث هو إنسان، والأكرم عند الله هو الأتقى؛
  • التشبع بتقوى الله تعالى والإخلاص له في السر والعلانية؛
  • التخلق بمكارم الأخلاق والتحقق بشعب الإيمان؛
  • الحرص على أداء الأمانة والقيام بالواجب؛
  • السعي إلى الإحسان والإتقان في كل شيء، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا؛
  • الحرص على القيام بالقسط والتزام العدل والإنصاف؛
  • التميز بالإيجابية الدائمة والإنتاجية المستمرة والتنافسية الشريفة؛
  • الوعي بقيمة الوقت؛
  • اكتساب العلم النافع؛
  • حب الوطن و الغيرة عليه و خدمته بتفان؛
  • التشبع بروح التسامح والحوار وقبول الاختلاف؛
  • التعاون على البر والتقوى؛
  • التشبع بروح المبادرة إلى الخير و الدعوة إليه؛
  • حب الاكتشاف والابتكار؛
  • الحرص على التواصل والتفاعل الإيجابي مع كل الناس؛
  • التشبع بقيم حب الجمال والحرص عليه في المخبر والمظهر، ذوقا وصنعا، وقولا وفعلا.

 

  1. اختيارات وتوجهات التعليم العتيق في مجال الكفايات

الكفايات ثمرة العملية التعليمية كلها، تتضافر الأهداف والوسائل، والمضامين والقيم، والقدرات والمهارات على إنمائها و بلورتها وتمكين المتعلم من اكتسابها.

ولكي يكتسب المتعلم في التعليم العتيق أعلى الكفايات التي تؤهله للإحسان في الأمور كلها، ينبغي أن تكون الاختيارات والتوجهات قائمة على ما يرتبط ببناء شخصية المتعلم وصلاحه في ذاته من جهة، وكذا إسهامه في الإصلاح والتنمية المجتمعية بكل أبعادها وفي مختلف قطاعاتها من جهة أخرى، وذلك يقتضي تنمية وتطوير الكفايات اللاحقة  بالتدرج عبر الأطوار التعليمية:

  • الكفايات العلمية

وتتمثل في :

  • التمكن من فقه الدين باعتباره نظاما ربانيا شاملا كاملا،
  • التمكن من فقه الواقع، تكوينا وبنية واتجاها، محليا وإقليميا ودوليا،
  • التمكن من فقه تنزيل الدين على الواقع في النوازل الصغرى والكبرى، بالحكمة اللازمة.

 

  • الكفايات المنهجية

وتتمثل في:

  • اكتساب منهجية صحيحة لتزكية النفس وتطوير الذات، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا و تأثيرا؛
  • اكتساب منهجية سليمة للتفاعل مع المحيط بكل مكوناته؛
  • اكتساب منهجية حكيمة في التنزيل والاستجابة لمتطلبات التنمية، جلبا للمصالح ودرءا للمفاسد.
  • الكفايات التواصلية

وتتمثل في:

  • إتقان اللغة العربية تبينا وبيانا، كتابة ونطقا؛
  • التفتح على اللغة الأمازيغية؛
  • الإلمام ببعض اللغات الأجنبية الأكثر انتشارا؛
  • التمكن من كل أشكال التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها، وبمختلف أنواع الخطاب المتداولة (العلمية والأدبية والفنية…).
  • الكفايات التقنية

وتتمثل في:

  • اكتساب القدرة على استعمال بعض التقنيات المعاصرة الضرورية؛
  • التمكن من تقنيات التحليل والنقد، والتقنيات المرتبطة بالتوقع والاستشراف؛
  • التمكن من استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال في البحث ونشر المعرفة الإسلامية
  • الكفايات الاستراتيجية

وتتمثل في:

  • التمكن من معرفة مقومات الهوية الدينية والوطنية، ومن حسن التعبير عنها؛
  • استيعاب متغيرات الزمان والمكان، واستثمارها في توجيه الاختيارات العلمية والعملية؛
  • التكيف الإيجابي الموزون مع كل ما تفرضه مقتضيات التطور الاجتماعي.